Monday, January 10, 2011

أم كلثوم و زنابق روحي

وافتكرت فرحت وياك قد إيه... و إفتكرت كمان يا روحي بعدنا ليه....
تغنيها أم كلثوم في مساء ممطر من مساءات رام الله الجميلة... آسرةً قلبي غير مدركةً ماذا تحرك بداخلي من مجموع المشاعر والأحاسيس التي إنطفأ ضوءها منذ مدة من الزمن...
هناك على مقعدي المعتاد في عملي المعتاد... كنت جالسة أحدق بعينين إحترق دمعهما منذ مدة.. وخلف زجاج الأبواب والنوافذ ينهمر المطر.... فيركض الناس مختبئين منه و تمر السيارات... ساعة تلو الأخرى أجلس أتأمل الشوارع أتأمل الناس ودون أدنى فكرة عما سيحصل بعد دقائق.. أو بعد أيام ...

لم يكن هذا اليوم يختلف عن أي يومٍ آخر... وكباقي الأيام العادية إبتدأ.. و إعتقدت إنه كذلك سينتهي....
و لكنه لم يكن كذلك وإختلف برنة هاتف...رنةٍ واحدة.. قلبت لي موازيني ... و عكست أيامي ... وغيرت لي روتيني
يهاتفني قائلاً شيء من المستحيل... يُقطع أوصالي... فأعبُر البلاد حافية القدمين، متقطعة الأفكار..وِأصِلُ السماء بالأرض.... وأختفي...أختفي للحظاتٍ من الزمن....وأصمتُ مطولاً فلم يعد هناك ما يقال....

ما زلت أذكر تلك الليلة... دون أن أذكر شيئاً من اللامعقول الذي قيل...
لا أدري إن كنت قد نسيت أو تناسيت لكنني لا أذكر إلا إنني بكيتُ كثيراً.. جفت دموعي ومللت عيوني البكاء....
ولم يتبقى من الحديث غير الذكريات الحزينة... تلاحقني بين الفينة الأخرى... لتذكرني بزنابق روحي التي إحترقت على فرقاك... لتذكرني بكم السنين التي أمضيناها منذ زمنٍ بعيد.. لتذكرني بوعد أجبرت نفسي عليه دون أن أدرك نواياك..
فقد كان وهماً وعشت به ... صدقته وعشت به... 
أختلف كل شيء بعد تلك الليلة.. فلم يعد للفرح داع... ولا للإبتسامة مغزى.. وأحياناً كثيرة لا أجد للحياة معنى بدونك....
إختفت لذات الحياة فجاءة..... تغيرت الأحلام فجاءة أيضاً.. و إختفى المستقبل الذي رسمته لنا معاً.
تذوب في قاع السماء معانٍ حميلة... تتردد في صدى الدنيا كلماتك... لتلاحقني ...لأحبك من جديد.... وأبحث عنك في كل مكان...لكن لا مكان باقٍ ... 

لكني أعود إلى نفسي حزينة مكسورة الجناحين وبلا ماؤى ..... وأكتب... لا أكتب لك لتحزن
لكني أكتب لِأٌذكر نفسي بك .. ولأكفكف دمعي و لأعيد إبتسامة طال غيابها...
أكتب ليعرف الناس جميعاً كم أحببتك.... كم عشقتك....يا جزءاً من ذاتي يا كل ذاتي...

نعم هي أيامٌ قليلة تلك التي عشناها معاً.... لكنها سنينٌ طويلة التي قضيناها معاً...
وكل ما تغيب عني بعض من الوقت تعود مناسبة ما لتذكرني بك ...
عيد ميلادك... عيد ميلادي...ذكرى أول لقاء لنا... أو حتى عيد حبنا.....
و أعود إلى حزني بعض الشيء وتفرض الذكريات نفسها علي...
ولكنها تمضي في حال سبيلها بعد بعضٍ من الوقت ......

فبالرغم من أن حزني عظيم وألمي عميق... ولكن قلبي أقوى من كل الإنكسارات...
فيوما ماً سيلملم جراحه وينتعش من جديد لحبٍ جديد....
حبٌ يقتحم كل ما عشناه يوماً... يوقظني من نومي العميق... ويأخذني إلى المدن الجميلة.. يسرقني من بعضي... من نفسي.. ويعشقني عشقاً لا محالة...

لذا أنا اليوم أكتب لكم جميعاً لأنها يا صديقي هي الذكريات إن إحتكرناها لأنفسنا أبت أن تمضي بحال سبيلها... لكننا إن تشاركناها مضت دون أثرٍ و زالت دون أية ندوب...

حبك لم يكن غلطةً إقترفتها... ونسيانك لن يكون كذلك أيضاً.. فإستيقظي يا زنابق الروح 
وأمضي إلى حبٍ جميل أنتظرته منذ زمن طويل ......


No comments:

Post a Comment